مؤيد الدين الجندي

240

شرح فصوص الحكم

بصورة حضرة من الحضرات الإلهية . ثم الأسمائية لا تكون إلَّا بحجاب وهو حجابيّة التعيّن الاسمي بما به يمتاز عن الآخر ويغايره لا غير . وأمّا الذاتية فإنّها لا تكون إلَّا عن تجلّ إلهي ، ولا تكون أبدا عن الذات الأحدية ، لما عرفت أن لا حكم ولا رسم ولا تجلَّي ولا غير ذلك في الأحدية الذاتية ، فيكون تعيّن التجلَّي الذاتي من حضرة الألوهية ، فيضاف التجلَّي لهذا السرّ إلى ذات الألوهة ، لا إلى مطلق الذات ، فافهم هذا الفرق ، حتى لا يشتبه عليك الحقائق . ثم إنّ هذه العطايا والمنح الحاصلة بالتجلَّي لا تتعيّن أبدا إلَّا بصورة استعداد المتجلَّي [ له ] لأنّ الاستعدادات والقابليّات في الأعيان هي المستدعية للتجلَّيات الذاتية والأسمائية ، والمتجلَّي ، له صورة علمية أزلية على هيئة معنوية مخصوصة بتخصّص التجلَّي الوجودي وبتخصّص الفيض الجودي بموجب ما تعيّن وتخصّص في النور العلمي الأزلي الشهودي بحسب خصوص المتجلَّى له ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « فإذن المتجلَّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق ، وما رأى الحقّ ، ولا يمكن أن يراه مع علمه أنّه ما رأى صورته إلَّا فيه كالمرآة في الشاهد إذا رأيت الصورة فيها لا تراها مع علمك أنّك ما رأيت « 1 » الصورة أو صورتك إلَّا فيها ، فأبرز الله ذلك مثالا نصبه لتجلَّيه الذاتيّ ليعلم المتجلَّى له أنّه ما رآه « 2 » ، وما ثمّ مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية والتجلَّي من هذا . وأجهد في نفسك - عندما ترى الصورة في المرآة - أن ترى « 3 » جرم المرآة ، لا تراه أبدا البتّة » . قال العبد - أيّده الله به - : اعلم : أنّ أهل التجلَّيات من أصحاب النبوّات وأرباب الولايات إنّما ترد عليهم بحسب استعداداتهم وخصوصية قابلياتهم الوجودية ، وكذلك استعداداتهم في عرصة الوجود العيني إنّما تكون بموجب استعداداتهم الغيبيّة غير

--> « 1 » في بعض النسخ : ما رأيت الصّور . « 2 » موصولة لا نافية . « 3 » في النسختين : أترى .